اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
180
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
بل قالوا : إن فاطمة عليها السّلام لما شكت عليا عليه السّلام إلى أبيها من جهة أنه يريد يخطب عليها ابنة أبي جهل لعنه اللّه ، صعد النبي صلّى اللّه عليه وآله المنبر وقال : سمعت أن عليا عليه السّلام يريد أن يتزوّج ابنة عدو اللّه على ابنة ولي اللّه ! وما كان هذا يجوز له ؛ إن فاطمة عليها السّلام بضعة مني ، الحديث . وكل عاقل يجزم إن هذا لا يليق بمرتبة النبوة ، وإن مثله يخاصم لابنته من جهة الزوجية مع أنه هو الذي أباحه وعمل به ، والعادات جرت بقبح هذه المخاصمات . ألا ترى إن المأمون لما كتبت إليه أم الفضل تشكو من الجواد عليه السّلام وإنه يتسرّى عليها ، كتب إليها : إننا ما زوّجناه لنحرم عليه حلا ، وقد كان يمكّنه أشد المنع ، ولكن لاحظ الشرع ومجاري العادات . كيف لا يكون هذا والحال إن طوائف العامة والخاصة رووا إن عثمان قد ضرب رقية زوجته - وهي بنت النبي صلّى اللّه عليه وآله بزعمهم - ضربا مبرحا حتى أثّرت السياط في بدنها ، على غير جناية تستحقّها ؛ ولما أتت النبي صلّى اللّه عليه وآله شاكية تكلّم عليها وقال : لا يليق بالمرأة أن تشكو من زوجها ، وأمرها بالرجوع إلى منزله . ثم كرّر عليها الضرب ، فأتت النبي صلّى اللّه عليه وآله ثم ردّها ، ثم ضربها الضرب الذي كان السبب في موتها . فأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله عليا عليه السّلام أن يخرجها من منزل عثمان ، فأتى بها إلى بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وماتت فيه . فإن قلت : إذا كانت فاطمة عليها السّلام طاهرة مطهرة معصومة من أدناس نساء الدنيا فكيف جاز منها أعمال هذه الغيرة البشرية ، من غير أن تتفحّص على حقيقة الحال ؟ قلت : الجواب عن هذه من وجوه : الأول : إن هذه وأمثاله غير مناف للعصمة ولا للطهارة من الأدناس البشرية ، وذلك إن اللّه سبحانه غيور ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله يتمدح بأنه أغير على أهله من الصحابة على أهلهم ، وكذلك الأئمة عليهم السّلام .